جامعة النجاح الوطنية

مشاركة

ثلاثة أعوام ونصف العام عبرن كحلم جميل. كيف لا وقد أمضيت سحابات ليلها ونهارها وأنا أعيش جمالياتها الفائقة في حضن جامعة النجاح الوطنية. الجامعة التي بحثت فيها عن ذاتي فوجدتها. وجدتها بعطاء أساتذتها الموقرين، وطلابها الصاعدين إلى فضاءات العلم. ثلاثة أعوام ونصف العام ستبقى خالدة في ذاكرتي، ولن يستطيع كَرُّ الليل والنهار أن يمسح جزءً يسيراً من صورتها الندية.      


بقلم: محمد يعاقبة

ثلاثة أعوام ونصف العام عبرن كحلم جميل. كيف لا وقد أمضيت سحابات ليلها ونهارها وأنا أعيش جمالياتها الفائقة في حضن جامعة النجاح الوطنية. الجامعة التي بحثت فيها عن ذاتي فوجدتها. وجدتها بعطاء أساتذتها الموقرين، وطلابها الصاعدين إلى فضاءات العلم. ثلاثة أعوام ونصف العام ستبقى خالدة في ذاكرتي، ولن يستطيع كَرُّ الليل والنهار أن يمسح جزءً يسيراً من صورتها الندية.      

اسمي محمد نجيب يعاقبه، قدر الله لي أن أكون ابن أسرة متواضعة في كل شيء. تعيش حياتها ببساطة كالطيور. أسرة زاهدة في كل متاع الدنيا إلا في طلب العلم. فوالدي مدير مدرسة في بلدة كفر راعي، بالإضافة لكونه باحثا في التراث الشعبي الفلسطيني، فله من الإصدارات ثمانية كتب، وله من الأبحاث المنشورة الكثير. فهو مربٍ وباحث وزجال وشاعر فصيح. والدتي معلمة مدرسة، وشقيقتي الكبرى مدرسة في مركز اللغات في الجامعة العربية الأمريكية وحاصلة على درجة الماجستير في مجال الترجمة واللغويات، وشقيقي الذي يكبرني بربيعين سيتخرج إن شاء الله من كلية الطب البشري هذا العام، وشقيقاي التوأمان سيتقدمان  لامتحان التوجيهي هذا العام.                         

أنهيت الثانوية العامة في مدرسة ذكور كفر راعي الثانوية للبنين عام 2012 بمعدل 98 - الفرع العلمي، والتحقت ببرنامج المحاسبة في جامعه النجاح الوطنية، وتخرجت منها بمعدل 3.98  (تقدير امتياز) مع مرتبة الشرف، وأعمل حالياً محاسباً في دائرة التدقيق الداخلي والرقابة المالية في مستشفى النجاح الوطني الجامعي حيث باشرت عملي فور صدور قرار تخرجي من الجامعة.

إنني مدين بجزء ليس باليسير مما أنا عليه لجامعة النجاح الوطنية، حيث نهلت من منابع علمها، ورشفت من معين أدبها، وتعرفت على قامات أكاديمية عالية حُقَّ لكل فلسطين أن تتباهى بهم. لقد أدركت معنى أن تكون طالبا في جامعة كجامعة النجاح، فلم أترك فرصة تدفعني للأعلى إلا واغتنمتها. آخذا بقول الشاعر:

إذا هبت رياحُك فاغتنمها فَعُقْبى كُلِّ خافقة سكونُ

فاندمجت في العديد من النشاطات اللامنهجية، إذ كنت أحد أعضاء برنامج (تميز 2) الذي يرعاه كل من منتدى شارك الشبابي وشركة باديكو القابضة، والمؤسسة الدولية للشباب. وتطوعت في برنامج زاجل للتبادل الشبابي الدولي التابع لدائرة العلاقات العامة في الجامعة، وهو برنامج رائع يُعنى باسْتقبال الوفود الأجنبية وتوفير الفرص التدريبية للطلاب لصقل شخصيتهم وتطوير مهاراتهم وخبراتهم العملية في الحياة.        

كنت أحد طلبة كلية الشرف في الجامعة، ومن دواعي سروري أن كلفتُ بعرافة حفلين على مستوى الجامعة أيضا، كما شاركت بورقة بحثية قمت بإعدادها كمشروع للتخرج في الملتقى الاقتصادي (آفاق التواصل بين القطاع الخاص وطلبة الكلية) الذي عقد في الجامعة. كما كنت عضوا في لجنة (جوْدة القسم) في أحد الفصول الدراسية، هذا بالإضافة إلى تنسيقي للعديد من النشاطات بالتعاون مع رئاسة القسم، ووحدة النجاح للخريجين، وغيرها من النشاطات.

وإن كان لي أن أسدي نصيحة لأعزائي طلبة الجامعة فإنني أستعير هذين البيتين من الشعر لأبي البقاء الرندي:

بادرِ الْفُرصَةَ واحْذَرْ فَوْتَها فَبُلوغُ الْعِزِّ في نَيْلِ الْفُرَصْ

وَاْغْتَنِمْ مَسْعاكَ إِبّانَ الصِّبا فَهْوَ إِنْ زادَ مَع الشَّيْبِ نَقَصْ

وختاما، أسجل وافرَ احترامي وإكْباري وإجلالي لأسرتي التي رفعتني للأعلى، ولكل أستاذٍ علمني حرفا في المدرسة أو في الجامعة، ولكل أصدقائي وزملائي الذين يبادلونني زهرة الوفاء. ما كان لم يكن ليكون لولا توفيق الله ورضا الوالدين، وأتقدم بالشكر الجزيل لكل من زرع فيَّ بذرة خيرة، لمعلميَ وأصدقائي وزملائي جميعا.

https://www.najah.edu/ar/artices-staff-student/2016/02/21/get-job-after-...